مؤسسة آل البيت ( ع )

28

مجلة تراثنا

نعم ، بما أن الموضوع يتعلق بأسماء الله تعالى فهو يرتبط بمسألة توقيفية هذه الأسماء وذلك خارج عن المخالفة الوضعية ، وسيأتي الحديث عن تلك المسألة . 2 - في تمثيله بما ذكر من الألفاظ ، واستهجان إطلاقها على البارئ . فالفرق بين تلك الألفاظ وبين لفظ " الجسم " واضح ، حيث إن تلك الألفاظ لا تطلق بحقيقتها على الله كما هو واضح ، وليس لها معنى مجازي قابل للإطلاق عليه تعالى ، يستحسنه الطبع ، فإطلاقها عليه تعالى مستهجن لما في معانيها الحقيقية من الحقارة والسقوط . مع أنه يعترض عليه بإطلاق كلمة " شئ " التي وضع هشام لفظ ( الجسم ) بمعناها ، وسيأتي الكلام فيها . والقاضي عبد الجبار ذكر من أطلق اسم " الجسم " عن طريق العبارة وقال : أسميه " جسما ، لأنه " قائم بنفسه ، فاعترض عليه بقوله . فإن كان خلافه من هذا الوجه ، فالكلام عليه ما ذكرناه من أن الجسم إنما يكون طويلا ، عريضا ، عميقا ، فلا يوصف به القديم تعالى ( 64 ) . أقول : وهذا خروج عن منهج المعارضة العلمية ، لأنه خروج عن مصطلح المعارض ، وقد ذكرنا سابقا أن المناقشة لا بد أن تبتني على المصطلح الخاص الذي قصده المعارض ، ولا يجوز محاسبة أحد على ما لم يصطلحه ولم يتواضع عليه ، فلا " مشاحة في الاصطلاح " . إلا أن يكون اعتراضه على أصل الاصطلاح ، وقد أثبتنا عدم مخالفته لشئ كما سيأتي ذكر الدليل عليه . * * *

--> ( 64 ) شرح الأصول الخمسة . 218 .